نفديك يا ملك الحجر
:نشر الساعة 06:27 م بتاريخ 2008/07/15 الكاتب: محمد نديم على
نفديك يا ملك الحجر
( ملايين الجنيهات ، صرفت من أجل نقل تمثال رمسيس الثاني ، خوفا عليه من ضجيج مدينة القاهرة، وهناك من الحرافيش البشرية من لا يجد ساترا من برد أو لقمة تسد الرمق ... أين الأولويات؟ )
يا أيها الملك السعيد
يا من ملكت النهر ،
والشهد المصفَّى والثمر...
نفديك يا ملك الحجر.
نفديك يا ملك الحجر.
هذي جموع رعيتك
ممصوصة الشريان
يأكلها الوجع
خافت عليك
من الضجيجٍ ..
من الغبارِ..
من الصقيعِ ..
من الهواءِ ...
من المطرْ .
نادتك شاخصة البصر :
نفديك يا ملك الحجر.
نفديك يا ملك الحجر.
لا لا اندهاش أو عجبْ.
إذ يشربون الذل كأسا عن رضا
راحوا بصوت هده البؤس الدفين
راحوا جميعا يهتفون :
أنت الأمان إذا بقيت
أنت الشقاء إذا رحلتْ.
أنت السعادة والريادة والقيادة
والأمانيَ الجميلة في عهودك، ننتظر.
نفديك يا ملك الحجر،
نفديك يا ملك الحجر.
يا أيها الملك السعيد ،
من ألف ألف أو يزيد
راسٍ بظلِّك فوقنا
لا لم نضج من التعب ،
( ولنار زيفك سيدي نحن الحطب)
لا لم نعاتب ضعفنا
لا لا ...
ولم ننكرْ أياديك الكريمة سيدي ...
هل نحن في زمن الجحود؟
مازال فضلك ضاربا كالشوك في أوتارنا
ما زال عهدك زاهرا في أرضنا
تسقيه من دمِّ العبيدْ.
لا لا ولم نرفع بشكوى صوتنا
مهما توانى عدلك الوهمي عن إنصافنا
مهما تمكَّن ظلمك العاتي وعرًّش واستعر ..
نفديك يا ملك الحجر،
نفديك يا ملك الحجر.
هذه الجموع البائسة
جاءت تبايع من جديدْ.
فلتنتشي ، ولترتشي
ولتحرم الأطفال من أحلامهم
واطلل عليهم في ظلام الأمسياتْ.
مزق ستار أمانهم ..
واخنق جميع الأغنيات ...
سوى أناشيد الحماسة والنجاسة والنفاق
ولا تظن بنا الظنون ، ولا تخف.ْ
لسنا بعهدك سيدي نهفو ونحلم بالقمر.
لا لا يهم سوى أمانك من خطر
ولتحكم الأرض الفتية ، والبشر
نفديك يا ملك الحجر،
نفديك يا ملك الحجر.
هذي الحرافيش الصغيرة
في الأزقة
والمقاهي
والشوارع
والمدارس
والمزارع
والمقابر
والمصانع
والنجوع ،
( وشوَهـَت وجه الوطنْ) ،
وكما القمامة تنتشرْ.
تفديك يا ملك الحجر.
تفديك يا ملك الحجر.
لالا يهم عرى وبرد ،أو ضياع .
لا تخش من صوت الرعاع
لا ,, لا ترد على الجياع
لا,, لا تعكر صفو قلبك أو تسد شهيتك.
لا تلتفت لصراخهم
لا تبتئس لدموعهم
واهنأ بعرشك سيدي
ما دام (أمنك) واستقر.
لو مات شعبك ، كل شعبك ، في سبيلك ،
ذاك أمر لا يضر.
نفديك يا ملك الحجر ،
نفديك يا ملك الحجر.
لا تلتفت لهمومنا،
لا لا تهم شجوننا
لا لا تهم دموعنا...
كم ذا سخيف حلمنا ،
نحن الهوام بلا ثمن.
لكن عرشك سيدي ،لابد يبقى شامخا
في عمق دمنا ضاربا بجذوره مثل الشجر
نفديك يا ملك الحجر ،
نفديك يا ملك الحجر.
|